ابن فضلان

29

رحلة ابن فضلان

د . إبراهيم النص المحذوف على يد كريكتون بالطبع . ويروح في تحليل طويل عن ( غياب المتن ) . سوى أن المتن ليس بضائع والله ، فالصفحات الطوال التي تقدمها مخطوطة مشهد هي ( متن أكيد ) ، يستحق التأمل والفحص رغم قصره وضياع بعض أوراقه . إننا لا نستغرب أن يقف القراء في موقف العجب من هذا النمط من الخطاب المتثاقف الباهر . من هو ابن فضلان ؟ أثبت ابن فضان لحسن الحظ اسمه : أحمد بن فضلان بن العباس بن راشد بن حمّاد ، ولم يقل لنا شيئا آخر عن حياته ، ما عدا أنه ، كما تقول الرسالة ، مولى لفاتح مصر محمد بن سليمان . ويقول ياقوت إنه كان مولى محمد بن سليمان ثم مولى أمير المؤمنين فهو من العجم الموالي . هل ولد في العراق أم بأرض العجم ؟ وما هو منصبه في الإدارة العباسية ، وهل كتب أعمالا أدبية غير هذه الرسالة ؟ أم أن رحلته هذه لا تعدو أن تكون تقريرا من هذه التقارير التي يكتبها السفراء لدولهم ؟

--> كما سنرى ، حينما يندمج ، يستعيد وضعيته كعنصر فاعل ، بعد مرحلة الخمول الأولى ، يقبل كمقاتل باسل ، يسهم في إحراز نصر محقق على « الوندول » . يصبح سابع الأبطال ، يتخلص من شؤم الدور الثالث عشر ، فيسعد بالدور السابع ؛ الرقم المقدس في عالم الإسلام . ما أن يعود من دار الكفر إلى دار العهد ، إلّا وتظهر الكتابة العربية مرة ثانية ، لتذكّر بالثغرة الشفاهية المدمرة التي لم يتمكن أحد من تخطيها إلّا بوساطة الآخر . ولم يشر ياقوت الحموي إلى تفاصيل الرحلة ، بعد أن أخذ عنها الشيء الكثير ، شكك في المرويات الخاصة بالصقالبة ، وأعلن براءته منها ، وعدم ضمان صحتها . وإذا صحت تلك المرويات التي عبرت إلينا خلال لغات الآخر ، وأخذت بالاعتبار فرادة المغامرة ، ومداها الواسع ، وأحداثها ، وأثرها في شخصية ابن فضلان ، يصبح من الممكن ألّا يسمح بعرضها على العموم كاملة . إذ ينبغي أن تركّب صورة مشوهة للآخر . يحتمل أن ياقوت الحموي نفسه ، بعد مضي ثلاثة قرون لم يكن قادرا على تصديق أحد مصادره عن بلاد الصقالبة » . وهناك أشياء أخرى أكثر غرابة في تحليله اللاحق لا مجال لها هنا .